قلما توجد لحظات مشحونة بالتوتر كتلك التي يمنع فيها حارس أمن شخصًا من المغادرة. سواء حدث ذلك عند مخرج متجر، أو بوابة مبنى، أو مكان فعالية، فإن رد الفعل الفوري عادةً ما يكون إما الامتثال أو المواجهة، وغالبًا ما يستند ذلك إلى سوء فهم لصلاحيات الحارس الفعلية.
دعونا نحسم المسألة بوضوح.
لا يملك حراس الأمن صلاحيات الشرطة في الاعتقال
لا يُعتبر حارس الأمن الخاص في المملكة العربية السعودية حارس إنفاذ قانون، ولا يتمتع بالصلاحيات القانونية التي يتمتع بها حراس الشرطة. فلا يُمكنه إلقاء القبض على أي شخص رسميًا، أو احتجازه للتحقيق، أو بدء إجراءات جنائية، أو ممارسة أي من الصلاحيات التي تتطلب تعيينًا حكوميًا.
هذا ليس ثغرة في النظام، بل هو سمة مقصودة في هيكلة قانون الأمن الخاص في المملكة. ينص قانون خدمات الأمن الخاص على نطاق صلاحيات محدد ومحدود لأفراد الأمن الخاص، وذلك تحديداً لفصلهم عن جهات إنفاذ القانون. حراس الأمن الخاص هم محترفون يتم توظيفهم لأغراض تجارية، وتستمد سلطتهم من القانون الخاص وحقوق الملكية، لا من الدولة.
عندما يقول حارس الأمن "أنت رهن الاعتقال"، فإنه إما يستخدم لغة غير دقيقة لوصف احتجاز مواطن، أو أنه يتجاوز صلاحياته. من المهم فهم أي الحالتين.
ما يمكنهم فعله: احتجاز المواطنين
يمنح القانون السعودي، مثله مثل قوانين معظم الدول، أي مواطن عادي الحق في احتجاز شخص شاهده مباشرة وهو يرتكب جريمة جنائية، وذلك في انتظار وصول سلطات إنفاذ القانون على الفور.
هذا الحق موجود لأنه في بعض الأحيان، قد يؤدي السماح لشخص ما بالانصراف إلى فقدانه تمامًا قبل وصول الشرطة. فالبائع الذي يشهد سرقة، أو المارة الذين يرون اعتداءً، أو حارس الأمن الذي يلاحظ دخولًا غير مصرح به، جميعهم يحق لهم ممارسة هذا الحق في نفس الظروف.
إن الشروط التي تجعل هذا الأمر قانونياً صارمة وغير قابلة للتفاوض.
الشهادة المباشرة. يجب أن يكون الشخص الذي يمارس الاحتجاز قد شاهد الجريمة بنفسه. ولا يكفي مجرد الشك أو الأقوال المنقولة أو انطلاق جهاز الإنذار أو وجود لقطات من مكان آخر. يجب أن يكون الحارس حاضرًا وشاهد الفعل الإجرامي المحدد.
الاتصال الفوري بالشرطة. بمجرد بدء احتجاز أي مواطن، يجب الاتصال بجهات إنفاذ القانون. الاحتجاز ليس ترتيباً للحجز، بل هو إجراء احترازي ريثما يتم الاستجابة من قبل الجهات المختصة.
تسليم سريع. يجب تسليم الشخص المحتجز إلى مركز الشرطة دون تأخير غير مبرر. إن احتجاز أي شخص بشكل مستقل بعد وصول الشرطة يُفقد هذا الإجراء جدواه ويُعدّ احتجازاً غير قانوني.
القوة المتناسبة فقط. إذا كان التقييد الجسدي ضرورياً لمنع الشخص من المغادرة قبل وصول الشرطة، فيجب أن تكون القوة المستخدمة متناسبة مع تلك الحاجة المحددة.
الفرق الجوهري عن الاعتقال
يبدأ التوقيف إجراءات قانونية رسمية ذات حقوق وإجراءات وهياكل مساءلة محددة. يتمتع حارس الشرطة الذي يقوم بالتوقيف بسلطة قانونية لاحتجاز أي شخص رسميًا، وعليه واجب إبلاغه بالسبب، ويعمل ضمن إطار إجرائي يحمي حقوق الشخص الموقوف.
لا يُعدّ احتجاز المواطنين أيًا من ذلك. إنه إجراء احتجاز مؤقت وغير رسمي يجب أن ينتهي فور وصول الشرطة. ولا يملك حارس الأمن الذي يُنفّذ احتجاز المواطنين أي سلطة مستمرة على الشخص المحتجز سوى منعه من المغادرة فورًا إلى حين وصول قوات إنفاذ القانون.
إن التعامل مع احتجاز المواطن كما لو كان اعتقالاً - أي احتجاز شخص ما إلى أجل غير مسمى، أو استجوابه، أو إدارة الموقف بشكل مستقل دون تدخل الشرطة - يحول إجراءً مؤقتاً قانونياً إلى احتجاز غير قانوني.
ماذا يحدث عندما يتجاوز الحراس هذه السلطة؟
يُعتبر حارس الأمن الذي يحتجز شخصًا دون أن يشهد مباشرةً على ارتكابه جريمةً، متجاوزًا لسلطته القانونية. وينطبق الأمر نفسه على الحارس الذي يستمر في احتجاز شخص ما بعد وصول الشرطة، أو الذي يستخدم القوة المفرطة في هذه العملية، أو الذي يتعامل مع الموقف على أنه تحقيق وليس تسليمًا.
تُعدّ المسؤولية القانونية الشخصية للحارس النتيجة المباشرة. وتواجه الشركة التي وظّفته مسؤولية غير مباشرة محتملة. كما قد يواجه العميل الذي وقع الحادث في مقره مسؤولية قانونية إذا ساهمت ظروف التوظيف في حدوثه.
بالنسبة للشركات، هذا هو سبب أهمية أوامر ما بعد الدخول. إن التعليمات التي تُوجه الحراس باحتجاز الزوار لمجرد الاشتباه بهم، أو باحتجاز الأشخاص ريثما يتم إجراء تحقيقات داخلية بدلاً من استدعاء الشرطة، هي تعليمات تُنشئ مخاطر قانونية بدلاً من إدارتها.
ماذا يعني هذا في المواقف العملية؟
عند مخرج المتجر. إذا شاهدك أحد الحراس شخصيًا وأنت تخفي سلعة وتغادر دون دفع ثمنها، فله الحق في أن يطلب منك البقاء ريثما يتم استدعاء الشرطة. أما إذا كان تصرفه بناءً على إنذار النظام أو بلاغ من زميل له وليس بناءً على مشاهدة شخصية، فلا يحق له احتجازك، بل يمكنه أن يطلب منك الانتظار طواعية، لكن لا يمكنه منعك بالقوة من المغادرة.
عند بوابة المبنى. يحق للحارس منعك من الدخول أو مطالبتك بمغادرة مكان خاص. ولا يحق له احتجازك جسديًا لعدم إبراز هويتك إلا إذا شاهدك ترتكب مخالفة داخل المكان.
في مناسبة ما. قد يُعرّضك حارس أمن الفعالية الذي يشهد اعتدائك على أحد الحضور للاحتجاز كمواطن. ولا يحق للحارس الذي يرغب في استجوابك بشأن أمر لم يشاهده بنفسه إجبارك قانونًا على البقاء.
الأسئلة الشائعة
ماذا أفعل إذا حاول حارس أمن احتجازي في المملكة العربية السعودية؟
حافظ على هدوئك. اسأل بوضوح عما إذا كانوا سيتصلون بالشرطة. إذا لم يشهدوا أي مخالفة بأنفسهم، فلا يوجد عليك أي التزام قانوني بالبقاء. أما إذا شهدوا مخالفة واتصلوا بالشرطة، فالبقاء حتى وصولها هو الإجراء المناسب. لا تحاول اقتحام المكان بالقوة، بل تعامل مع الموقف قانونيًا لا جسديًا.
هل يمكن لحارس الأمن أن يحتجزني بناءً على ما سجلته كاميرات المراقبة؟
لا. يتطلب حق المواطن في الاحتجاز مشاهدة مباشرة وشخصية للجريمة. فالحارس الذي كان يراقب بث الكاميرا وقت وقوع الحدث لا يُعتبر شاهداً مباشراً وشخصياً لها. هذا شرطٌ صارم، ولا يمكن تطبيقه على المراقبة عن بُعد.
ماذا لو استخدم حارس الأمن القوة لمحاولة احتجازي بشكل غير قانوني؟
يُعتبر استخدام الحارس للقوة لاحتجاز شخص ما دون مبرر قانوني اعتداءً. تجنب تصعيد الموقف جسديًا في حينه. دوّن بيانات الحارس واسم الشركة، واتصل بكل من جهات إنفاذ القانون وشركة الأمن بعد انتهاء الموقف. في الحالات الخطيرة، يُمكن التواصل مع وزارة الداخلية.
هل يحق لحارس الأمن استجوابي كجزء من عملية احتجاز؟
لا. لا يملك حارس الأمن صلاحيات التحقيق التي يتمتع بها حارس الشرطة. قد يطرح أسئلة بسيطة في إطار إدارة الموقف، لكنك غير ملزم بالإجابة، ولا يمكن اعتبار أي ردود جزءًا من تحقيق رسمي. دور الحارس في حالة احتجاز مواطن هو السيطرة على الموقف ريثما تصل الشرطة، وليس إجراء أي تحقيق.
هل يختلف القانون بالنسبة لحراس الأمن المسلحين؟
ينطبق قانون احتجاز المواطنين بالتساوي بغض النظر عما إذا كان الحارس مسلحًا أم لا. يعمل الحراس المسلحون وفقًا لأنظمة أكثر صرامة فيما يتعلق باستخدام أسلحتهم، لكن مسألة سلطة التوقيف تبقى واحدة بالنسبة لجميع أفراد الأمن الخاص.
الاستنتاجات النهائية
لا يملك حراس الأمن في المملكة العربية السعودية صلاحية توقيفك قانونياً. يُمكنهم احتجازك في ظروف محددة وضيقة، كأن يشهدوا شخصياً ارتكابك جريمة جنائية ويتصلوا بالشرطة فوراً. فيما عدا ذلك، فإن قدرتهم على منعك من التنقل مرتبطة بسلطتهم على الوصول إلى الممتلكات الخاصة، لا بصلاحية الحجز.
بالنسبة للشركات التي توفر خدمات الأمن، يجب أن تعكس أوامر العمل هذه الحدود. إن إعطاء تعليمات للحراس تتجاوز صلاحياتهم الممنوحة للمواطنين يُسهم في خلق مشاكل قانونية بدلاً من حل المشاكل الأمنية.
